الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

98

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

في قوله في [ سورة يوسف : 110 ] فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ . ووجّه أبو علي هذا الرسم بأن النون الثانية لما كانت ساكنة وكان وقوع الجيم بعدها يقتضي إخفاءها لأن النون الساكنة تخفى مع الأحرف الشجرية وهي - الجيم والشين والضاد - فلما أخفيت حذفت في النطق فشابه إخفاؤها حالة الإدغام فحذفها كاتب المصحف في الخطّ لخفاء النطق بها في اللفظ ، أي كما حذفوا نون ( إن ) مع ( لا ) في نحو « إلا فعلوه » من حيث إنها تدغم في اللام . وقرأ جمهور القراء بإثبات النونين في النطق فيكون حذف إحدى النونين في الخط مجرد تنبيه على اعتبار من اعتبارات الأداء . وقرأ ابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم - بنون واحدة وبتشديد الجيم - على اعتبار إدغام النون في الجيم كما تدغم في اللام والراء . وأنكر ذلك عليهما أبو حاتم والزجّاج وقالا : هو لحن . ووجّه أبو عبيد والفراء وثعلب قراءتهما بأن نُنْجِي سكنت ياؤه ولم تحرك على لغة من يقول بقي ورضي فيسكن الياء كما في قراءة الحسن وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا [ البقرة : 278 ] بتسكين ياء بَقِيَ . وعن أبي عبيد والقتبي أن النون الثانية أدغمت في الجيم . ووجّه ابن جني متابعا للأخفش الصغير بأن أصل هذه القراءة : ننجّي - بفتح النون الثانية وتشديد الجيم - فحذفت النون الثانية لتوالي المثلين فصار نجي . وعن بعض النحاة تأويل هذه القراءة بأن نجّي فعل مضي مبني للنائب وأن نائب الفاعل ضمير يعود إلى النجاء المأخوذ من الفعل ، أو المأخوذ من اسم الإشارة في قوله وَكَذلِكَ . وانتصب الْمُؤْمِنِينَ على المفعول به على رأي من يجوز إنابة المصدر مع وجود المفعول به . كما في قراءة أبي جعفر لِيَجْزِيَ - بفتح الزاي - قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ [ الجاثية : 14 ] بتقدير ليجزى الجزاء قوما . وقال الزمخشري في « الكشاف » : إن هذا التوجيه بارد التعسف . [ 89 ، 90 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 89 إلى 90 ] وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ ( 89 ) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ ( 90 ) وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ ( 89 ) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ كان أمر زكرياء الذي أشار إليه قوله : إِذْ نادى رَبَّهُ آية من آيات اللّه في عنايته